نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق إمعانا في تكريس التوهم أنشأ أكاديمية لتفسير الأحلام، تقدم دورات تدريبية وتعطي شهادات حضور، إنه أحد مفسري الأحلام المستضاف في برنامج "إضاءات" أما مصادر علمه: فذكر أنه عبارة عن قراءات وجلوس مع مفسرين عظماء! وعنـدما سأله الزميل تركي عن الجهة المنظمة احتار؛ أينسبها لجهة دينية أم نفسية قبل اختياره النفسي والسؤال: من المسؤول عن التلاعب بالعقول والأموال والطاقات المهدرة؟! وذكر أنه في طور الإعداد لقناة "أكاديمية الرؤى والأحلام" وكيف لعلم لا يخضع لشروط/ العلم - أن يوصف بالأكاديمي؟!، ولأن الاستثمار لا يرضخ لمنهجية الصحيح والسقيم، ذكر "أن المستثمرين في القناة هم ممولوها"، وهكذا ديدن الطامعين يقتاتون على التجهيل باعتباره استثماراً. ونظرا لاختلاف التفسير من معبر لآخر، اختار لتبرير الاختلاف تسمية مدارس، مفضلاً تسمية مرشد على مفت، فهل ثمة مدارس زادها التوهم والتوقع والظن!!، وهل بمرشد يرشد على غيبيات؟!.
ودافع مراوغاً عن هذا العلـم الزئبـقي بقوله: تفسير الأحلام اجتهاد كالفقه، فمن مخطئ ومصيب، وهل وجه شبه بين الفقه المنظم لحياة الناس وتعبير الرؤى المنطلقة من أحاديث النفس ومتعلقات العقل الباطن؟! وإيغالاً في التردي المعرفي قرن تعبير الحال (الواقع) بحروف ممثلاً بـ( ج) ومعبراً بـ/ جيد، جميل...!!
وكنتيجة طبيعية لعبثية إسقاط البعد التاريخي للقراءات الدينية استشهد بآية (وعلمتني من تأويل الأحاديث) زاعما أن تعلم يوسف عليه السلام كسر كونه غيبياً، ولتعّود إهمال المعاني فضلا عن المغازي القابعة خلف المدلولات في الآيات البينات تم إغفال ماهية الظروف التاريخية لخصوصية المعجزات النبوية!
ولأن البعض مفتون بمحاولة كشف المستقبل، يتمظهر التعلق بمن يدعي القدرة على سبر الغيبيات، سواء أكان مشعوذاً أو مفسر أحلام، فالأمر مجير لبناء قصور وهمية من فراغ الدجل والعبثية.
ونظرا لارتباط مهنة المقرئ بمفسر الأحلام يتم تكريس توهم العين والسحر والمس، فيرتاح الإنسان لوجود حيلة اسقاطية غيبية تداري إحساسه بالفشل أو الحزن أو الفقد.
ويُستغل تفسير الأحلام لتكريس منهج التشدد متعديا التدخل في الغيب ليصل للأقدار، فهاهو أشهر المعبرين يحذر امرأة من السفر:"إن سافرتِ للخارج فستموتين فقد سبق أن حذرت أحدهم ولم يسمع كلامي وسافر فمات"! وفي شريط مسجل يفسر حلماً لأحدهم : "بتجيك 5،000 ريال الساعة الخامسة يوم الخميس 5 من الشهر"؟! تلاعب بالعدد فاق المعجزات، فكيف ندعي محاربة الشعوذة وهي تجري بيننا وإن بغير أسمائها.
تنشط الخرافة بفقدان الذاتية وتنامي ثقافة القطيع، وانعدام ملكة النقد، فتسكَن العقول كهوف التغييب، ويصبح الركود والتخلف سمة الواقع الاجتماعي والفكري، وللخروج من مأزق الخرافة لابد من تفكيك ثقافة الوهم والتغييب والبناء على أنقاضها.
حصة بنت محمد آل الشيخ